السيد كمال الحيدري

346

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ومن كان في صدر الإسلام على إباحتها وشرعيتها من غير نكير ، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها ، حتى ما روى عن المُحرِّم نفسه « 1 » ، فإنه يدلّ على أنَّ الحكم بالحِلِّ كان شائعاً معروفاً في زمان النبي صلى الله عليه وآله ومدَّة خلافة أبي بكر وبرهة من خلافته ، فالقول بالتحريم بعد ذلك مخالف لإجماع الأمّة التي لا تجتمع على ضلالة ) « 2 » . وفي ذلك يقول الطبرسي : ( وهو مذهب أصحابنا الإمامية ، وهو الواضح « 3 » أنَّ لفظ الاستمتاع والتمتّع ، وإن كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ ، فقد صار بعرف الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعيّن ، لاسيَّما إذا أضيف إلى النساء ، فعلى هذا يكون معناه : فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمَّى متعة ، فآتوهن أجورهن ، ويدلّ على ذلك أنَّ الله علّق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع ، وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ ، لأنَّ المهر لا يجب إلا به ) « 4 » . وأما الضرورة الدينية فهي الأُمور التي لا يُمكن القفز عليها أبداً ، لوضوحها وحضورها ، ولكونها من جملة الأساسيات التي ينهض بها الدين القويم ، فعلى الصعيد الاجتماعي وتنظيم العلاقات الصحيحة بين الرجل والمرأة تُوجد بعض الضرورات الدينية كحرمة الزنا ، فاللقاء بين الرجل والمرأة فرع وجود العقد الشرعي ، ومن الضرورات حرمة نكاح المحارم مطلقاً ، كالأخ والأُخت ، والأب والبنت ، والأُمّ والولد ، وغير ذلك ممَّا نظَّمته لنا سورة النساء من الحلّية والحرمة في هذا المجال ، وما دُمنا قريبين من آية

--> ( 1 ) أي : الخليفة الثاني . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 30 ، ص 149 . ( 3 ) أي : ما أجمع عليه الأصحاب من المذهب الحقّ ، وهو أمر واضح لديهم ولا يُوجد فيهم مخالف . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 3 ، ص 60 . .